الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

162

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : فسار العلاء بن الحضرمي فيمن معه يريد جزيرة دارين [ 1 ] وفيها خلق كثير ، فسار إليهم في جوف الليل ، وليس لها إلا طريق واحد ، وعلى طريقها قوم يحرسونها ، فلم يشعر الحرس إلا وخيل المسلمين قد وافتهم ، فقتلوهم عن آخرهم ، ودخلت الخيل إلى الجزيرة فما تركت فيها ذكرا إلا قتلوه ، إلا ما كان من صغار الذرية . واحتوى المسلمون على جميع ما كان في الجزيرة من النساء والذرية والأموال ، وانصرفوا إلى عسكرهم ، فأنشأ بعض المسلمين يقول [ 2 ] : ( من البسيط ) 1 - ضاق الفضاء بدارينا [ 3 ] وساكنها * ذرعا فخضت إلى كفّار دارين [ 4 ] 2 - من حيث لم يعلموا حتّى رميتهم * وسط الجزيرة بالصّيد الميامين 3 - لمّا رأونا نخوض البحر نحوهم * أخلى عن الموت أصحاب اليتامين [ 5 ] 4 - ظنّوا الظّنون وقالوا الجسر دونهم * فاستغلب القوم من دون الأطارين [ 6 ]

--> [ 1 ] في الأصل : ( داريم ) محرفة ، وصوابها ( دارين ) كما في الطبري 3 / 310 والأغاني 15 / 256 والكامل لابن الأثير 2 / 371 . دارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند ، والنسبة إليها داري ، قال الفرزدق : كأن تريكة من ماء مزن * وداريّ الذكيّ من المدام وفي كتاب سيف : أن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن الحضرمي فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يطمر أخفاف الإبل ، وإن ما بين الساحل إلى دارين مسيرة يوم وليلة لسفر البحر في بعض الحالات ، فالتقوا وقتلوا وسبوا فبلغ منهم الفارس ستة آلاف والراجل ألفين . قال : قلت أنا : وهذه صفة أوال أشهر مدن البحرين اليوم ، ولعل اسمها أوال ودارين والله أعلم ، فتحت في أيام أبي بكر رضي الله عنه سنة 12 ه - . ( ياقوت : دارين ) . [ 2 ] الشاعر هو كرّاز النّكري ، كما في فتوح البلدان ص 96 . [ 3 ] في الأصل : ( بدارنا ) وهي محرفة عن ( دابينا ) ، أصلها ( دارين ) ممنوعة من الصرف وأطلق الفتحة فجعلها ألفا فصارت ( دارينا ) . [ 4 ] في الأصل : ( الكفار دارينا ) ولا تستقيم بها القافية . [ 5 ] اليتامين : كذا بالأصل ، ولعلها جمع يتمان واحد اليتامى . انظر اللسان : يتم . [ 6 ] الأطارين : كذا بالأصل ، ولعله من النوم المرفه في الحرير ، ففي اللسان : الطّرنا الطارون :